الشيخ محمد النهاوندي
482
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
ثمّ أنّه تعالى بعد نفي استحقاق المهر ، أثبت لهنّ حقّ المتعة وجوبا بقوله : وَمَتِّعُوهُنَّ بشيء من أموالكم وأعطوهنّ منها ما ينتفعن به . في رواية عن الباقر عليه السّلام : « فإنّهنّ يرجعن بكآبة وحرقة « 1 » وهمّ عظيم وشماتة من أعدائهنّ ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ كريم يستحي ، ويحبّ أهل الحياء ، إنّ أكرمكم أشدّكم إكراما لحلائلهم » « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام : « أنّ متعة المطلّقة فريضة » « 3 » . وعن الباقر عليه السّلام ، أنّه سئل عن الرّجل يريد أن يطلّق امرأته قبل أن يدخل بها ، قال : « يمتّعها قبل أن يطلّقها ، فإنّ اللّه تعالى قال : وَمَتِّعُوهُنَّ » الآية « 4 » . وهذه المتعة واجبة عَلَى الْمُوسِعِ والغنيّ الذي هو في سعة من المال قَدَرُهُ وحدّ سعته وَعَلَى الْمُقْتِرِ والفقير قَدَرُهُ ووسعه ، وعلى قدر حاله مَتاعاً أي تمتيعا مقرونا بِالْمَعْرُوفِ وبالوجه الذي تستحسنه الشّريعة والمروءة . وهذا التمتّع يحقّ حَقًّا ويفرض فرضا عَلَى الْمُحْسِنِينَ على أنفسهم بفعل الطّاعات ، واجتناب المعاصي . عن ( فقه الرضا عليه السّلام ) : « يمتّعها بشيء قلّ أو كثر ، على قدر يساره ، فالموسع يمتّع بخادم أو دابّة ، والوسط بثوب ، والفقير بدرهم أو خاتم » « 5 » . وعن ( الفقيه ) ، روي أنّ الغنيّ يمتّع بدار أو خادم ، والوسط بثوب ، والفقير بدرهم أو خاتم « 6 » . وروي أنّ أدناه الخمار وشبهه « 7 » . في أنّ المطلقة غير المدخول بها إذا فرض لها مهر ، لا تستحقّ أزيد من نصف المهر المفروض وفي خبر الحلبي : « إن كان الرّجل موسعا ؛ عليه أن يمتّع امرأته العبد والدّابّة ، والفقير « 8 » يمتّع بالحنطة والزّبيب والثّوب والدرهم . . . » الخبر « 9 » . والظّاهر أنّ جميع ما ذكر في الرّوايات خارج مخرج التّمثّل . ثمّ بيّن سبحانه حكم القسم الثّالث من المطلّقات من حيث المهر وهي التي لم يدخل بها وقد سمّى لها المهر بقوله : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ
--> ( 1 ) . في من لا يحضره الفقيه : ووحشة . ( 2 ) . من لا يحضره الفقيه 3 : 327 / 1580 . ( 3 ) . التهذيب 8 : 141 / 490 . ( 4 ) . التهذيب 8 : 141 / 489 . ( 5 ) . الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السّلام : 242 . ( 6 ) . من لا يحضره الفقيه 3 : 327 / 1582 . ( 7 ) . من لا يحضره الفقيه 3 : 327 / 1583 . ( 8 ) . في الكافي : والمقتر . ( 9 ) . الكافي 6 : 105 / 3 .